المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى الشرعيه في حادث التفجير بمارب لابي الحسن السليماني


صقر صرواح
07-22-2007, 10:27 AM
الفتوى الشرعية في حادث التفجير بمأرب لأبي الحسن السليماني

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ولاعدوان إلا على الظالمين ، والعاقبة للمتقين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما بعد :
فلقد سمعنا بهذا الحادث التخريبي الإجرامي الذي جرى في عصر يوم الأحد 16 جمادى الآخرة / 1428هـ في محافظة مأرب ، والذي خلاصته : انفجار سيارة مفخخة في عدد من السيارات التي تحمل السُّيَّاح الأجانب ومرافقيهم من اليمنيين ، والذي تضرر بسببه إحدى وعشرون نفسًا من القتلى والمصابين من السياح الأسبانيين ، ومرافقيهم –وغيرهم- اليمنيين ، كما ذكر ذلك بعض المواقع الإخبارية .
وإن هذا الحادث المروِّع الذي هَزَّ المنطقة – كما أُخبرتُ – وغيره من الحوادث المماثلة في اليمن وغيره من البلاد الإسلامية وغيرها، ليدل على وجود أناس أصحاب نوايا شريرة ، أو خضعوا لتعبئة خاطئة ، ولهم ضمائر وعقول يلعب بها آخرون .
وقد جُرِّب أن الذين يقومون بهذه الأعمال التخريبية الإرهابية، أقوام لهم مقاصد مختلفة ، ومشارب واتجاهات متعددة : فمنهم من ينتمي إلى الدعوة الإسلامية – والدعوة بريئة من عمله هذا – سواء كانوا من بعض الجماعات السنية أو الشيعية ، ومنهم من ينتمي إلى منظمات عالمية أو إقليمية – رسمية كانت أو غير رسمية – لتصفية حسابات عامة وخاصة في دولهم ، ويريدون إثارة الفتن بين جهات متصارعة سياسيًا أو عسكريًا ، وسواء كان الذين وراء هذا الحادث الإرهابي من هؤلاء أو من أولئك – فإني لا أعلم حتى الآن الحقيقة - فإن هذا عمل لايقره دين ، ولاعُرْف صحيح ، ولا عقل صريح ، بل هذه الأعمال تدل على وجود من يبيع دينه بدنيا غيره ، أو من يُسْلم عقله وزمامه لمن يذهب به إلى الهاوية ،ويعطل نعمة العقل ، التي هي من أعظم النعم ، ويكون إمَّعةً لجاهل ، أو لمتحمسٍ بلا بصيرة ، والله المستعان .
إن المرء الذي يفجِّر نفسه وغيره – بهذه الصورة المشينة – قد ارتكب عددًا من الجرائم ، منها :
1- أنه قتل نفسه ، والله سبحانه وتعالى يقول : { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم : أن رجلًا جُرح ، ولم يصبر على جرحه ، فأخذ مشاقص ، وقطع بها براجمه - أي أصابعه - فما رقأ الدم – أي لم يجف الدم – حتى مات ، فقال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يحكيه عن ربه عزوجل أنه قال: " بادرني عبدي بنفسه ؛ حرمتُ عليه الجنة " وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " من قتل نفسه بحديدة ؛ فهو يتوجأ – أي يطعن - بها في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ...الحديث ، هذا فيمن جرح أصابعه ، أو طعن نفسه بحديدة فمات ، فما ظنكم بمن يفجِّر نفسه حتى تتطاير أشلاؤه، وتتناثر عظامه ودماؤه، أو يحرق نفسه حتى يصير كالحممة السوداء ؟ فنعوذ بالله من الموت الذي يُظْلم المرء فيه داره في الدنيا ، وقبره ، وآخرته !!
2- أنه يتسبب في قتل غيره من المؤمنين الذين عصم الله دماءهم وأموالهم بشهادة التوحيد ، والله تعالى يقول :{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} ويقول سبحانه وتعالى:{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ويقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " لزوال الدنيا أهْون على الله من قتْل امرئٍ مسلم بغير حق " (1) وفي " الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، وقتل النفس ... " .
3- أن فاعل ذلك يقتل السياح الذين دخلوا البلاد بالعهد والأمان من قبل المختصين بهذه الإجراءات ، وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " من قَتَل نفسًا معاهَدةً بغير حلِّها ؛ حرَّم الله عليه الجنةأن يشم ريحها " (2) وقال أيضًا - صلوات الله وسلامه عليه - : " من أمَّن رجلًا على دمه ، فقتَله ؛ فأنا بريء من القاتل ، وإن كان المقتول كافرًا " (3) .
ففاعل ذلك يتبرأ منه المصطفى – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وذلك لخيانته العهد ، والله تعالى يقول : {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ }ويقول سبحانه وتعالى : {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً } .
والأمان الذي يعطيه وليّ الأمر ، أو الوزارات والدوائر المختصة بذلك لايجوز هتك حرمته ، ولا الاعتداء على من أُعطي له،لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث علي بن أبي طالب – رضي الله غته - : " ذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلمًا – أي نقض عهده – فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين ، لايقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا " (4) .
وقد قال العلامة البارع الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في شرح هذا الحديث في " شرح رياض الصالحين " (1) : " ذمة المسلمين واحدة ، يعني : عهدهم واحد ، إذا عاهد أحد من المسلمين ممن لهم ولايات العهد ، ثم خفر ذمته أحد ، فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين .
فمثلًا : إذا دخَل كافر إلى البلاد في أمان وعهد ممن لهم ولاية العهد ، أو غيرهم ممن له الأمان ، ثم خفره أحد ؛ استحق اللعنة من الله والملائكة والناس أجمعين ، لو أن كافرًا دخَل بأمان ، وآواه رجل مؤمن ، وقال له : ادخل أنت في جواري ، ثم جاء إنسان وقتل هذا الكافر – رغم أمانه من المسلم – فعلى القاتل لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، نسأل الله العافية !! كيف إذا دخل بأمان ولي الأمر ، على أنه مؤتمن ، وفي جوار وأمان الدولة ، ثم يأتي إنسان فيقتله !! هذا عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وفي هذا دليل على حماية الدين الإسلامي لمن دخل بأمانه وجواره ، وأن الدين الإسلامي لايعرف الغدر والاغتيال والجرائم ، إنه دين صريح ، وبهذا نعرف غلط من يغدرون بالذمم ، ويخونون ، ويعتالون أناسًا لهم عهد وأمان ، وأن هؤلاء مستحقون لما أعلنه أمير المؤمنين علي – رضي الله عنه – :عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، والعياذ بالله ..." الخ كلامه – رحمه الله - .
قلت : وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أمَّن رجالًا من المشركين ، كانوا يؤذون الله ورسوله والمؤمنين ، فلما كان يوم الفتح لاذوا بأم هانئ بنت أبي طالب – وهي امرأة من جملة المسلمين – وأراد عليٌّ – رضي الله عنه – قتلهم ،وقد دخلوا في أمان أخته، فأبتْ عليه أن يقتلهم ، وأخبرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما يريده أخوها علي ، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " قد أَجَرْنا مَنْ أَجَرْتِ ، وأمَّنّا مَنْ أمَّنْتِ يا أم هانئ " أخرجه البخاري ومسلم مختصرًا ، وبوّب له البخاري بقوله : باب أمان النساء وجوارهن، فإذا كان الإسلام يحترم أمان امرأة ،ويجعل أمانها من أمان المؤمنين جميعًا ، فكيف بأمان ولي الأمر ؟!
( تنبيه ) : ليس كل من كان كافرًا يجوز قتله ، وإن لم يكن معه أمان ، إنما يكون ذلك لمن يحارب المسلمين ، ويخرجهم من ديارهم ، ويظاهر على إخراجهم ، فإن لم يكن كذلك – وإن كانت دولته تحارب المسلمين – فلا تزر وازرة وزر أخرى ، ولو فرضنا أنه محارِب بنفسه ؛ فالمرجع إلى ولي الأمر ، هو الذي يُجري عليه الحكم الشرعي ، وهذا راجع إلى توافر الشروط ، وانتفاء الموانع ،ومراعاة الحال والمآل ، أما فتح الباب لآحاد الرعية بالقتل والضرب وغيرذلك ؛ ففيه فتنة في الأرض وفساد كبير ،والواجب إبلاغ ولي الأمر، ومتابعة القضية إن أمكن ، وبهذا تبرأ الذمة ، والإثم على غيرك إن فرّط ، والله المستعان ، وانظر ماقاله صاحب الفضيلة الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله تعالى - (1) .
4- وفاعل هذه الجرائم ساعٍ في الإفساد في الأرض ، ومُزعزع للأمن والاستقرار ، وفاتح لأبواب الفتن ، ومُهيّج للآخرين على الاقتداء به ، أو الانتقام منه أو من غيره لضحاياهم في الحادث ، وتَسَلْسُلُ هذه الجرائم يفضي إلى نزع الأمن ، وتجرؤ الأوباش ، وقطْع السبل ، والاعتداء على المحرمات ، ونهب الأموال ، والسَّطْو على الأنفس ، والأموال ، والأعراض ،وهدم البنية التحتية والفوقية ، وخراب المساجد والأسواق ، وكل هذا يؤول إلى تدخل المتربصين في البلاد باسم المنظمات الإنسانية ، وحماية الأقليات والمصالح ، وغير ذلك من المصائب والشعارات الكاذبة ، التي أزكم نتنها الأنوف في كثير من بلدان المسلمين ، ومن لم يعتبر بغيره اعتبر غيره به ، وشابه الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله .
فمن كان سببًا في ذلك ؛ فليتحمل مسؤولية ما تؤول إليه هذه الأعمال ، أمام الله تعالى ، وأمام أمته ومجتمعه ، وأمام التاريخ ، ولينظر بأي زادٍ يُقبل على ربه ؟! ولينظر أي مصير ينتظر ؟! عياذًا بالله ممن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسنًا !! .
5- هذه الجرائم تشوِّه جمال الإسلام ، وسماحته ، وتصد عن سبيل الله عزوجل ، ويستغلها مَرْضَى القلوب والمتربصون في الداخل ، والأعداء في الخارج ، ويوظفونها لحرب الإسلام وأهله في الداخل والخارج ، كما أنها تعرِّض بلاد المسلمين لمخاطر التدخل الأجنبي – لاسيما مع ضعف المسلمين وتفككهم دولًا وشعوبا، قادةً وأفرادا - .
فهل الأعمال التي تفضي إلى هذه المفاسد – وغيرها كثير - يصح نسبتها إلى الإسلام ، أو إلصاقها به ؟ وهل فاعل ذلك على صراطٍ مستقيم ؟ وهل من يؤيده ويدافع عنه ، ويتستر عليه ، متعاون على البر والتقوى ، أم هو متعاون معه على الإثم والعدوان ؟ وهل هو مولود مبارك ، أو مشؤوم على أمة الإسلام ؟ وهل هو بهذا قد سن سنةً حسنةً ، أو سنةً سيئةً عليه وزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ؟ .
إن هذه الأعمال الشاذة لايُسوِّغها أن بعض القائمين بها يريدون الجهاد في سبيل الله وتطبيق الحكم بما أنزل الله ، أو يريدون تغيير المنكرات التي عَمَّتْ وطَمَّتْ ، سواء في الحكام أو المحكومين ، أو يريدون محاربة الغلاء والفساد الموجودَين في البلاد ، فإن هذا كله لايُسوِّغ هذه التفجيرات ، لأسباب :
أ- أن الجهاد في سبيل الله عزوجل له شروط ، منها القوة والاستطاعة ، ومنها وجود القيادة والراية ، ومنها أن تؤول العاقبة إلى إعلاء كلمة الله ، وألا يكون الفساد المترتب على ذلك أعظم من المصالح المرجوة ،وهذه الشروط غير متوافرة فيما يسمى جهادًا اليوم، وقد جَرَّب الناس الفساد الكبير الذي حصل بسبب هذه الأعمال منذ سنوات ، وقد تراجع عدد من الدعاة إليها ، بعد أن جربوا مآلها ، وعلموا خطأهم .
ب- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايكونان ممدوحين إلا إذا كانا وفق مقاصد الشريعة المطهرة ، فإذا كان النهي عن المنكر يؤول إلى منكر أكبر مما يُراد تغييره ، صار النهي عن المنكر منكرًا أعظم .
ثم إن ذلك لايكون إلا بالعلم والحلم والرفق ، لابِدَويّ المتفجرات ، ووابل الرصاصات !!
جـ- وأما الغلاء والفساد فكلاهما شر وبلاء ، لكن تغيير ذلك يكون بالنصح بالتي هي أحسن ، وبالتعاون مع الصالح الصادق من المسؤولين في تقليل الشر ما أمكن ، والحفاظ على الخير وتكثيره ، وأما هذه الأعمال التخريبية فتزيد الغلاء فحشًا ، والفساد والمفسدين رعونةً وطيْشًا !! ولوفرضنا أن الغلاء لم يتغير ، فالصبر على فتنة الغلاء أهون من الصبر على فتنة الدماء !!
د- وأما المطالبة بالحكم بما أنزل الله ، فهي واجبةٌ على جميع العلماء، ويكون ذلك بالتي هي أحسن ، وواجبٌ على الحكام أن يستجيبوا لهم ، لكن لوفرضنا إصرار الحاكم على الحكم بغير ما أنزل الله؛ فإنه لايُسوِّغ التفجيرات ، لأن التفجيرات مخالفةٌ لحكم الله ، فكيف نطالب الحكام بأن يحكموا بما أنزل الله ، ونسلك وسائل مخالفة لحكم الله أصلًا ؟!! فهل يُغَيَّر المنكر بمنكر ؟! وقد أخبر الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتغير الزمان ، وأنه سيأتي حكامٌ عاضّون وجَبْرِيُّون ، وأن هلاك أمته على يدي أغيلمة من قريش ،وأنه سيأتي حكام يقولون ما لايفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، وقلوبهم قلوب الذئاب في جثمان إنس ،ويضربون الظهر ،ويأخذون المال ، ومع ذلك لم يأمر أمته بالقتل والقتال ، بل أمر بالصبر ، والنصح ، والسمع والطاعة في المعروف ، وعدم الخروج على الجماعة ، وكل هذا بأدلة صحيحة صريحة في الكتاب والسنة ، وأجمع عليها علماء السنة والجماعة عبر العصور والقرون ، وعَدّها المصنِّفون في معتقد أهل السنة والجماعة من معتقداتهم وأصولهم التي من خالفهم فيها فقد ضل ضلالًا بعيدا ، وليس هذا من باب الرضى بالمنكر ، ولكن من باب الفرار من الوقوع في منكرٍ أكبر ، وإثارة الفتن التي يفلت الزمام فيها من أيدي العقلاء إلى أيدي السفهاء .
فهل أصحاب هذه الأعمال أغير على حرمات الله من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي يأمر بالصبر والنصح ، وهم يأمرون بالانتحار والتفجير ؟ وهل هم أخشى من الصحابة الذين صبروا على الحجاج بن يوسف الثقفي – وفيه من الفساد ما الله به عليم - وأعلنوا السمع والطاعة له في المعروف ، وأنكروا على كثيرٍ ممن خرج عليه ؟ وهل هم أغير من أحمد بن حنبل وإخوانه العلماء الذين صبروا على أذى المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، في فتنة القول بخلق القرآن ، التي أفتى أكثر من ألف عالم بأنها مقالة كفرية تعطيلية؟! ألا يعتبرون مِنْ كل مَنْ سلك هذه المسالك عبر التاريخ ، وأنه جرّ على نفسه وعلى الأمة شرا أعظم ، كما قال شيخ الإسلام بن تيمية – رحمه الله - ؟!!
لقد آن الأوان – بل قد آن من وقتٍ طويل – أن يراجع أصحاب هذه الأفكار أنفسهم ، وأن يحاسبوا بعضهم بتجردٍ وإخلاص ، وأن يسترشدوا من أهل العلم الكبار ، أهل الحلم والفضل ، والعلم والتجربة ، وأن يلزموا غرزهم ، ويكفيهم ما قد جَنوْا على أنفسهم وعلى الأمة ، فعسى أن يغفر الله – عزوجل – لهم ما اقترفت أيديهم ، وعسى أن يقبل الله عزوجل توبتهم ، ويغسل حوبتهم ، وإلا فإن أفلتوا من عقوبة الدنيا – وأنَّى ذلك لمن يفجِّر نفسه قبل غيره – فلن يفلتوا مِنْ حساب مَنْ لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .
وأما من كان يفعل ذلك ولاينتمي للدعوة ، إنما ينفذ مخططات المجرمين في الداخل والخارج لإشعال الفتنة ، وهدم الخير وإماتته ، ونشر الهرج ورفْع رايته ، فنسأل الله أن يهديه، ويكفينا شره، أو يقصم ظهره ، ويجعله عبرة للمعتبرين ، وأن ينـزل به باقعة ليس لها راقعة .
هذا بيان ونصيحة مختصرة بسبب هذا الحادث الإرهابي – سواء كان مرتكبه ممن ينتمي إلى دعوة إسلامية ، أو كان ممن ينتمي إلى منظمات عالمية أو إقليمية همها التخريب والإفساد في الأرض – وأما التوسع في ذلك فله محل آخر ، وقد فصَّلْتُ القول في هذه المسألة في كتابي : " فتنة التفجيرات والاغتيالات : الأسباب ، والآثار ، والعلاج " فليرجع إليه من شاء ، وأسأل الله بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى ، أن يهدينا سواء الصراط ، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يقينا شر فتنة لاتصيبن الذين ظلموا خاصة ، وألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، وأن يكفينا وبلادنا والمسلمين شر الخبثاء الكائدين والجهلاء العابثين ، إنه أكرم مسؤول ، وأعظم مأمول ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

صدر من دار الحديث بمأرب
وكتبه: أبوالحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
18 / 6 / 1428 هـ
.

sheba
07-22-2007, 07:42 PM
شكراً على النقل ولكن مشكلتنا ليست في الفتاوى لأن هناك من يصدر فتاوى أخرى بل في ما نتلقاه من معارف وبلادنا مرتع للافكار وهناك من يحاول استغلال شبابنا لحبهم لعقيدتهم وغيرتهم على دينهم .

الفقير
07-23-2007, 09:59 PM
حقيقتاً هذا الحادث المفجع هز مدينه مارب العريقه التاريخيه
وفعلاً كما قال ابي الحسن هذا عملاً اجرامي تدينه جميع الديانات
سوائاً كانت اسلاميه او مسيحيه او يهوديه فهذا الحادث يمس بدينناء الحنيف
ويعكس مبادئ الدين لاسلامي

تحياتي لناقل الموضوع